السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

143

الإمامة

شامخين ولا متجبرين . وليعلم العباد أن لهم عليهم السّلام إلها هو خالقهم ومدبرهم ، فيعبدونه ويطيعوا رسله وتكون حجة اللّه تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية ، أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل ، وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة . قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي اللّه عنه : فغدت إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس اللّه روحه من الغد وأنا أقول في نفسي : أتراه ذكر مثل ما ذكر لنا له يوم أمس من عند نفسه ، فابتدأني فقال لي : يا محمد بن إبراهيم لئن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق « 1 » أحب لي من أن أقول في دين اللّه تعالى ذكره برأيي ومن عند نفسي ، بل ذلك من الأصل ومسموع عن الحجة صلوات اللّه عليه وآله « 2 » . ومنها : امتحان الخلق بذلك ، وهذا أيضا لطف خاص ممتاز به الطيب من الخبيث ، وللامتحان باب عام ، حتى قال تعالى شأنه في أول سورة العنكبوت « ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » فقد ورد أخبار كثيرة تدل على وروده في شأن علي عليه السّلام وأولاده . وأما في خصوص الغيبة ، فقد روى في كتاب العلل ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن الحسن بن علي « 3 » بن محمد بن علي بن جعفر ، عن جده محمد بن علي بن

--> ( 1 ) السحيق البعيد ، قال تعالى « فَسُحْقاً » أي : فبعدا . وهوى به ، أي : أسقطه إلى الأرض ، والمراد رماني الريح في مكان بعيد « منه » . ( 2 ) علل الشرائع ص 241 - 243 . ( 3 ) في العلل : عيسى .